سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
13
الإكسير في علم التفسير
فيه المعترضون من الكفار والمنافقين ، بينما يسلّم به المؤمنون على علاته ؛ لأنه نزل من عند اللّه وأخبر به الصادق الأمين . الرابعة : إن القرآن قد اشتمل على هذا النوع من الخفاء لحكمة خفيت علينا ؛ لأن اللّه لا يفعل شيئا عبثا ، وإنما لحكمة ، ولا يجوز إنكار هذه الحكمة وإن خفيت علينا . القسم الثاني : علوم القرآن وفي القسم الثاني يتطرق الطوفي إلى بيان العلوم التي اشتمل عليها القرآن ، وينبغي للمفسر النظر فيها وصرف العناية إليها ، فينبغي لمن يعرض لتفسير القرآن أن تتوافر لديه أدوات التفسير ومؤهلات المفسّر من معرفة عميقة بعلوم القرآن سواء أكانت تتعلق بالعبارة اللفظية ؛ كعلم الغريب ومفردات اللغة ، وعلم التصريف ، وعلم النحو ، ومعرفة القراءات المنقولة عن الأئمة السبعة ورواتهم ، أم كانت معنوية تتعلق بفهم المعاني القرآنية ؛ كمعرفة علوم الفلك وما في الكون من سماء وأرض ، ونجوم ودواب ، ومعادن وجبال وأنهار وغير ذلك ، وعلوم الإنسان والحيوان ، وعلم الاعتقاد المسمّى بأصول الدين ، وأحكام الإيمان باللّه والملائكة واليوم الآخر والكتاب والنبيين ، وعلم التاريخ من معرفة تاريخ القرون الماضية والأمم الخالية وقصص الأنبياء ، وعلم أصول الفقه ، وقواعد المنطق ومناهج البحث ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، وعلم الفقه . هذا كله من الأهمية بمكان حيث إن القرآن لا يخلو منه شيء من ذلك ، وبعد هذا كله أو قبل هذا كله معرفة تامة بعلوم البلاغة من معان وبيان وبديع . القسم الثالث : البيان ومن ثم يفرد الطوفي القسم الثالث للحديث عن علمي المعاني والبيان لكونهما من أنفس علوم القرآن . فالبيان هو العلم الذي يتعلق بالألفاظ وإظهار المراد بها ، وأعلى مراتب البيان : إظهار المراد بالكلام غاية الإظهار .